الشوكاني

51

نيل الأوطار

فقال : أنت بذاك ؟ قلت : أنا بذاك ، فقال : أنت بذاك ؟ قلت : نعم ها أنا ذا فامض في حكم الله عز وجل فأنا صابر لقال : أعتق رقبة ، فضربت صفحة رقبتي بيدي وقلت : لا والذي بعثك بالحق ما أصبحت أملك غيرها ، قال : فصم شهرين متتابعين ، قال قلت : يا رسول الله وهل أصابني ما أصابني إلا في الصوم ؟ قال : فتصدق ، قال قلت : والذي بعثك بالحق لقد بتنا ليلتنا وحشا ما لنا عشاء ، قال : اذهب إلى صاحب صدقة بني زريق فقل له فليدفعها إليك فأطعم عنك منها وسقا من تمر ستين مسكينا ثم استعن بسائره عليك وعلى عيالك ، قال : فرجعت إلى قومي فقلت : وجدت عندكم الضيق وسوء الرأي ، ووجدت عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم السعة والبركة ، وقد أمر لي بصدقتكم فادفعوها إلي ، قال : فدفعوها إلي رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال : حديث حسن . الحديث أخرجه أيضا الحاكم وصححه ابن خزيمة وابن الجارود ، وقد أعله عبد الحق بالانقطاع ، وأن سليمان بن يسار لم يدرك سلمة . وقد حكى ذلك الترمذ عن البخاري وفي إسناده أيضا محمد بن إسحاق . قوله : ظاهرت من امرأتي الظهار بكسر الظاء المعجمة اشتقاقه من الظهر ، وهو قول الرجل لامرأته أنت علي كظهر أمي . قال في الفتح : وإنما خص الظهر بذلك دون سائر الأعضاء لأنه محل الركوب غالبا ، ولذلك سمي المركوب ظهرا ، فشبهت الزوجة بذلك لأنها مركوب للرجل . وقد ذهب الجمهور إلى أن الظهار يختص بالأم كما ورد في القرآن . وفي حديث خولة التي ظاهر منها أوس فلو قال : كظهر أختي مثلا لم يكن ظهارا ، وكذا لو قال : كظهر أبي . وفي رواية عن أحمد أنه ظهار وطرده في كل من يحرم عليه وطؤه حتى في البهيمة . وحكي في البحر عن أبي حنيفة وأصحابه والأوزاعي والثوري والحسن بن صالح وزيد بن علي والناصر والامام يحيى والشافعي في أحد قوليه : إنه يقاس المحارم على الام ولو من رضاع إذ العلة التحريم المؤبد . وعن ابن القاسم من أصحاب الشافعي : ولو من الرجال . وعن مالك وأحمد والبتي وغير المؤبد فيصح بالأجنبيات . قوله : فرقا بفتح الفاء والراء . قوله : فأتتايع بتاءين فوقيتين وبعد الألف ياء وهو الوقوع في الشر . قوله : فقال لي : أنت بذاك لعل هذا التكرير للمبالغة في الزجر لا أنه شرط في إقرار المظاهر ، ومن ههنا يلوح أن مجرد الفعل لا يصح الاستدلال